السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
5
الذخر في علم الأصول
وهذه الأربعة من الأقوال في الحاشية . ومنها : ما ذكره النّائينيّ « رحمه اللّه » قال : إن العوارض الذاتية ما هو بواسطة في الثبوت فان الرفع في الفاعل والنصب في المفعول من اقتضاء ذاتهما بلا علّيّة ولا سببية . ومنها : ما ذكره في الكفاية ، وهو : إن العوارض ما يعرض الشيء بلا واسطة في العروض . ثم إنّ العوارض التي يبحث عنها في العلوم تسعة عند المشهور وليس جميعها ذاتية بل الذاتي منها ثلاثة ، وستّة منها من العوارض مع الواسطة . فالعرض الذاتيّ هو ما يعرض الشيء بلا واسطة كقولنا : الإنسان إنسان إذا كان بأمر مساو ، وكقولنا : الإنسان حيوان إذا كان العارض بأمر أعم كالجنس العارض بالفصل ، وكقولنا : الحيوان ناطق إذا كان العارض بأمر أخص كالفصل العارض للجنس . فغير خفيّ انّ الحمل في هذه الثلاثة ذاتيّة كما أنه مبنيّ على اعتبار المغايرة بضرب من العناية ولا مغايرة في البين . وأما إذا كان العرض غير ذاتيّ كما هو عند المشهور ، فإن كان مع الواسطة تكون عروضه مجازا ، كما كان حقيقة في عرض الذاتيّ وهي ستّة ، هو أن يعرض الشيء أولا وبالذات ثم يعرض الشيء الآخر ثانيا وبالعرض . وهذه الوجوه إما داخلية مساوية ، كقولنا : « الإنسان متكلّم » فعروض التكلّم عليه بواسطة النطق ، فانّ النطق عرض ذاتيّ للانسان ، وكونه متكلّما عرض غير ذاتيّ .